العنف ضد الأطفال يتزايد في العالم
صفحة 1 من اصل 1 • شاطر •
العنف ضد الأطفال يتزايد في العالم
الكشف عن قضية جديدة لانتهاك حقوق الطفل
دعوة لوقف سياحة الاستغلال الجنسي للأطفال
دعوة لوقف سياحة الاستغلال الجنسي للأطفال
اتسعت دائرة العنف الممارس ضد الأطفال بكل الأشكال ومختلف الأنماط بسبب السكوت عنه والتقاعس عن اتخاذ إجراء حياله، ولغياب الجهود المنسقة والمنظمة للتعامل مع هذه القضية مثل ضعف التنسيق بين الأنظمة الصحية وأجهزة العدالة الجنائية، وقلة الخبرات الفنية والموارد، وتعدد الجهات المرجعية التي تتعامل مع قضايا العنف، والعادات الاجتماعية السائدة في المجتمع ومنها الخوف من انكشاف أمر الجريمة المرتكبة أمام المجتمع. وفي جميع مناطق العالم يتعرض الأطفال في كل جانب تقريباً من جوانب حياتهم للعنف المفرط الذي يأتي في أغلب الأحيان من جانب الأفراد المسئولين عن حمايتهم والحفاظ على سلامتهم.
وقد تضمنت اتفاقية حقوق الطفل بنوداً تقر بضرورة حماية الطفل من كافة أشكال العنف أو الضرر أو الإساءة البدنية أو العقلية أو الإهمال أو الاستغلال، أو إساءة المعاملة، أو التعذيب، أو النزاعات المسلحة، وحمايته من أشكال الاعتداءات الجنسية كافة ووقايته من خطر المواد المخدرة والمؤثرة على العقل. كما نصت الاتفاقية على تدابير تتضمن الإبلاغ عن حالات إساءة معاملة الطفل، والإحالة بشأنها والتحقيق فيها ومعالجتها ومتابعتها، وتدخل القضاء فيها، إلا أن العنف لا زال مستمراً ضد الأطفال الأمر الذي دعى اللجنة الدولية لحقوق الطفل إلى إصدار توصية بضرورة إجراء دراسة دولية معمقة حول هذه القضية. وفي العام 2001 م أصدر الأمين العام للأمم المتحدة القرار رقم ( 138 / 56 ) بإعداد دراسة دولية معمقة حول قضية العنف ضد الأطفال وتعيين الدكتور " باولو بينهيرو " كخبير رئيسي للدراسة، وتشكيل سكرتارية لإعداد الدراسة مقرها جنيف ويرأسها السيد " أمايا جيلسي " وتضم السكرتارية ممثلين من منظمات اليونيسيف، والصحة العالمية، والمفوضية العليا لحقوق الإنسان.
تسعى الدراسة - التي سيتم الانتهاء منها العام 2006 م - إلى تقديم صورة إجمالية ومعمقة عن العنف ضد الأطفال، واقتراح توصيات محددة تؤدي إلى تطوير إستراتيجيات تهدف إلى وقاية ومحاربة كل أشكال العنف ضد الأطفال وتحدد الخطوات التي يجب أن تتخذ على المستوى الدولي وكذلك على مستوى كل دولة لتوفر - وبفعالية – وقاية وحماية وتدخل وعلاج وشفاء ودمج للأطفال. وتتناول الدراسة موضوع العنف من كافة أشكاله ، حيث تتطرق إلى الموضـوعات التالية : العنف في المنزل والأسرة - العنف في المدرسة - العنف في مؤسسات رعاية الطفل (دور الأيتام – مراكز الأطفال المعاقين - ...إلخ ) - العنف في المجتمع ( أطفال الشوارع – الأطفال العاملين - ..إلخ )، كما ستربط الدراسة بين قضية العنف وقضايا أخرى مثل الفقر والتنمية والحروب والتمييز العنصري.
ولقد احتضنت القاهرة في شهر مارس الماضي - ولثاني مرة – بالتنسيق والتعاون بين المجلس القومي للطفولة والأمومة المصري وكل من منظمة اليونيسيف والمجلس العربي للطفولة والتنمية وجامعة الدول العربية وعدد من المنظمات الدولية والإقليمية، مؤتمرا إقليميا حول مناهضة العنف ضد الأطفال، وذلك تأكيدا على أن هذه القضية باتت مسألة واضحة ومن الضروري كسر حاجز الصمت حيالها، ومساهمة في إعداد الدراسة الدولية التي تعدها الأمم المتحدة حول قضية العنف ضد الأطفال، حيث كشف التقرير الإقليمي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا عن تزايد حجم وأنماط العنف ضد الأطفال بل وتأثرهم أكثر من غيرهم بظواهر العنف الناتجة عن النزاعات المسلحة والإرهاب والعنف في الأسرة وفي الشارع، كما طالب التقرير بأهمية وضع آليات وتدابير تتيح التنفيذ والمتابعة لتغيير الموقف الراهن حول موضوع العنف ضد الأطفال في المنطقة.
ولكن اللافت للانتباه أن الكشف عن قضايا كان مسكوتا عنها يفجر قضايا أخرى أكثر خطورة، وبالبحث في قضية العنف أثناء المؤتمر الأخير المشار له سلفا تم التطرق إلى قضية سوء استغلال الأطفال جنسيا في قطاع اقتصادي هام ألا وهو قطاع السفر والسياحة، ورغم أنه لا توجد أية أرقام أو إحصاءات أو دراسات عربية في هذا المجال إلا أن التقديرات العالمية مخيفة خاصة وان أغلب دول المنطقة دولا سياحية من الطراز الأول، وقد تم عرض القضية في جلسة عامة خلال المؤتمر وبحضور فعال من السيدة سوزان مبارك حرم الرئيس المصري محمد حسني مبارك التي مهدت لفتح ملف قد تكشف الأيام القادمة حقائق مرعبة حوله، فقد أشارت إلى أن أرباح تهريب العمالة حسب تقارير منظمة العمل الدولية في عام واحد بلغت 32 بليون دولار أمريكي 28 بليون دولار منها أرباح الاستغلال الجنسي التجاري، ونادت بضرورة إجراء الدراسات في الدول العربية حول حجم هذه الظاهرة فالسلعة تباع مرة واحدة أما الإنسان فيباع أكثر من مرة.
والخبراء الذين عرضوا القضية ينتمون إلى منظمة دولية تدعى إيكبات ECPAT مقرها تايلاند وعنوانها على الانترنت www.ecpat.net ، وتشير المنظمة إلى أن هذا النوع من السياحة في ازدهار نظرا لسهولة التنقل ورخص أسعار تذاكر الطيران وتوافر السلعة أى الأطفال بالإضافة إلى انتشار الفقر، والمقصود بها هو استخدام الأطفال في التجارة الجنسية مقابل عائد مادي أو عيني للطفل أو لوسيط في شكل تجارة بغاء، والظاهرة منتشرة في عدد من دول جنوب شرق أسيا وأمريكا اللاتينية، واليوم هناك محاولات جادة من قبل أصحاب شركات السياحة والسفر والمجتمع المدني لمواجهة الظاهرة.
ولقد تم وضع وثيقة دولية لمنع سياحة الاستغلال الجنسي للأطفال وقعت عليها 65 شركة ومنظمة سياحية من 45 دولة على مستوى العالم، وفي استجابة عربية سريعة وقعت هذا الشهر 45 جمعية أهلية مصرية على الوثيقة .
واليوم ونحن نعيش في مساحة من الحرية تسمح لنا بالغوص في مشاكلنا كخطوة أولى للحل، أما نرى إنه من الضروري ونحن في أغلبنا دولا سياحية وأطفالنا لظروف اقتصادية واجتماعية تجوب الشوارع بحثا عن لقمة العيش فنرى بأعيننا أطفالا يجوبون في المناطق السياحية والفنادق من شيال وبائع ومنادي سيارات ..إلخ، فهل نفكر الآن وبشكل جدي في حماية ووقاية أطفالنا من هذا النوع من الاستغلال الذي يمثل شكل صارخ لانتهاك الحقوق وصورة بشعة للعنف والإيذاء.... فكيف ذلك؟
Admin- Admin
- عدد المساهمات: 21
تاريخ التسجيل: 11/07/2008

صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى



